إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

129

رسائل في دراية الحديث

المدلّسة ؟ وهل تقبل رواية من عرف بالتدليس في غير ما دلّس به ؟ على أقوال : فقيل : هو مانع من قبول الرواية مطلقاً . وقيل : لا يمنع من ذلك على الإطلاق بل ما علم تدليسه فيه يردّ وما لا فلا ؛ إذ المفروض أنّ المدلِّس ثقة ، والتدليس ليس بكذب بل تمويه . وقيل : التدليس بالمعاريض ليس بجرح ؛ لأنّ قصده التوهيم غير واضح . وقيل : إن صرّح بما يقتضي الاتصال ك‍ " حدّثنا " و " أخبرنا " و " سمعته " فمقبول محتجّ به ، وإن أتى بما يحتمل الأمرين ك‍ " عن " و " قال " : فحكمه حكم المرسل وأنواعه . وقيل : يفرّق بين " حدّثني " و " أخبرني " فيجعل الأوّل كالسماع ، والثاني متردّداً بين المشافهة والإجازة والكتابة والوجادة . هذا ، والحقّ أنّ التدليس غير قادح في العدالة ، ولكن تحصل به الريبة في إسناده فلا يحكم باتّصال سنده إلاّ مع إتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس ، بخلاف غير المدلِّس فإنّه يحكم لإسناده بالاتصال حيث لا معارض له . ثمّ اعلم أنّ عدم اللقاء يوجب التدليس ، ويعرف عدم الملاقاة بإخبار المدلِّس عن نفسه ، أو بجزم حاذق كامل من أهل الصناعة بذلك ، ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما ؛ لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلّي لتعارض احتمال الاتّصال والانقطاع . هذا وقيل : إنّ الخطيب قد صنّف فيه كتاب " التفصيل لمبهم المراسيل " ، وكتاب " المزيد في متّصل الأسانيد " . ( 1 ) ومنها : المعتبر اعلم إنّ كون الحديث معتبراً إمّا لأجل كون سنده من الصحاح أو من الحسان أو

--> 1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 84 .